السيد كمال الحيدري

350

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المصلحة ، مع كون الفعل الذي تترتّب عليه المصلحة - وهو الصوم - قد تمّ وانصرم ، وهذا يعني أنّ العلّة متأخّرةٌ عن المعلول ، وهو غير معقول . وهكذا في شرط الوجوب كما لو كان غسل المستحاضة المتأخّر شرطاً في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، بمعنى : أنّ الصوم يوم السبت لا يتّصف بالمصلحة إلّا بعد الغسل ليلة الأحد ، فكيف تناط المصلحة - التي هي أمرٌ تكوينيّ - بالأمر المتأخّر ؟ لأنّه يلزم أن يكون الأمر المتأخّر - وهو الغسل ليلة الأحد - مؤثّراً في أصل اتّصاف الصوم يوم السبت بالمصلحة ، وهذا يعني تأخّر العلّة عن المعلول ، وهو مستحيل . وهذا ما أشار إليه السيّد الشهيد في بحثه الخارج بقوله : « وأمّا بلحاظ عالم الملاك ، فقد يتصوّر صعوبة دفع الإشكال فيه ، باعتبار أنّ شرط الوجوب - على ما تقدّم - يكون مؤثّراً في اتّصاف الفعل بأنّه ذو ملاك ومصلحة ، وهو أمرٌ تكوينيٌّ خارجيّ ، يكون المؤثّر فيه الشرط بوجوده الخارجيّ لا اللحاظيّ ، فيلزم محذور تأثير المتأخّر في المتقدّم » « 1 » . وفي ضوء هذا الإشكال ذهب البعض إلى تقديم جوابٍ آخر لمشكلة الشرط المتأخّر ، ويتمثّل هذا الجواب بتأويل الموارد التي توهم التقيّد بالشرط المتأخّر ، كما سيأتي في البحث أدناه . جواب ثان على الشرط المتأخّر تقدّم أنّ البرهان الذي ذكره البعض في حلّ إشكال الشرط المتأخّر ، لم يعالج إشكاليّة الشرط المتأخّر في مرحلة الملاك والمصلحة ، لأنّ اتّصاف الفعل بالمصلحة أو ترتّب المصلحة أمران واقعيّان حقيقيّان ، ولا يمكن أن يكونا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 181 . وسيأتي جواب السيّد الشهيد على هذا الإشكال في البحوث الإضافيّة .